حركة حماس والنظام العربي الجديد

د. ناجي شكري الظاظا*

حركة حماس والنظام العربي الجديد من سنن السياسة أن التحالفات والمحاور لا تبقى إلاّ بالقدر الذي تسمح به الظروف الإقليمية لها أن تستمر؛ فإذا ما تغيرت الموازين وصعدت قوة ذات منعة وسيادة كان لزاماً على الآخرين أن يعيدوا حساباتهم، فلا يمكن لقوتين سياسيتين متعاظمتين أن تستمرا في نفس الحلف أو ذات التجمع، والعرب في تجمعهم عام 1945م بما عرف حتى الآن باسم "جامعة الدول العربية" يمثل تحالفاً سياسياً، شكل في فترات متعددة محوراً لدول عدم الانحياز.

وقد برز دور جامعة الدول العربية بتبنيه لمطالب الشعب الفلسطيني بحقه في الحرية وتقرير مصيره بعد انهاء الانتداب البريطاني وقد وُضِعَ ملحقاً خاصاً بفلسطين ضمن ميثاق الجامعة، حيث تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية قبل جامعة الدول العربية عام 1964م بقرار من مؤتمر القمة العربي الأول عام 1964م والذي دعا إليه الرئيس المصري جمال عبد الناصر في القاهرة.

وخلال سنوات طويلة يرى كثيراً من الفلسطينيين أن قضيتهم قد تاهت بين قرارات الأنظمة العربية التي تمثلها جامعة الدول العربية، والتي لا تعدو كونها مطالبات خطابية وأمنيات لا تدعمها تحركات الحكومات والسفارات العربية عوضاً عن الجيوش!

إن القمة العربية الأخيرة "الـ26" في شرم الشيخ قد حوت عبارات متواترة تأييداً للقضية الفلسطينية! فلم تخل كلمة أي زعيم عربي من ذكر فلسطين والقضية الفلسطينية، وأنها لا تزال في "مقدمة اهتمامات الدول العربية" كما قال الملك سلمان بن عبد العزيز، حتى أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي تعاني بلاده من حرب مستعرة قد دعا إلى "ضرورة الاهتمام بالقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة العربية".

"سيحتاج هذا النظام –بلا شك- إلى حليف فلسطيني فاعل على الأرض، وقادر على تمثيل تطلعات ذلك النظام، وعلى حركة حماس أن تعد برنامجها الوطني الجامع، وتستمر في بناء تحالفاتها الفلسطينية والعربية والإقليمية استعداداً لتلك اللحظة وانسجاماً مع تلك المرحلة التي لا بد لها من أن تأتي قريباً"

أكمل القراءة

قصة يونس عليه السلام

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

هو يونس بن متى، ولم يُذكر نسبه مفصلاً كما ذكر نسب الآخرين غير أنه من ذرية إبراهيم عليه السلام، ويسمي كذلك "ذو النون"، والنون هو الحوت، ويسمي كذلك صاحب الحوت.

أرسله الله إلي قرية نينوى في شمال العراق، مقابل الموصل، يفصل بينهما نهر دجلة: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (الصافات:139) وكانت أعدادهم كبيرة: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (الصافات:147) فكانوا مائة وعشرين ألف (120,000) وقيل أكثر من ذلك كلهم على الكفر، فدعاهم يونس عليه السلام إلى الله كما دعا الأنبياء والمرسلون من قبل، ومكث في ذلك زمناً، لكنهم ما استجابوا.

ثم إنهم تجبروا وطغوا فهدّدوه بالأذى والتنكيل، فأنذرهم بعذاب الله، وأمهلهم ثلاثة أيام وترك القرية مغادراً غضباناً عليهم، لكن الله سبحانه وتعالى أمره أن ينذرهم ثلاثة أيام ولم يعطه الإذن بأن يخرج فـ"خرج مغاضباً من أجل ربه، أي غضب على قومه من أجل كفرهم بربه"([1]): (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) (الأنبياء:من الآية87).

كثير من الناس يخطئ في فهم قوله تعالى: "فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ" فيعتقد أن المقصود أن يونس عليه السلام ظن عجز الله عنه، بل المقصود أنه ظن أن الله لن يضيّق عليه، وأنه عندما يخرج بدون إذن لن يعاقبه الله عز وجل لأنه نبي كريم، فهؤلاء قوم يستحقّون العقاب وعليهم غضب الله، وقد نزل عليهم الإنذار، وهذا المعنى يتضح من قول الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) (الطلاق:7) يعني من ضيق عليه رزقه.

يقول سيد قطب: "أرسل إلى قرية فدعا أهلها إلى الله فاستعصوا عليه فضاق بهم صدراً وغادرهم مغاضباً ولم يصبر على معاناة الدعوة معهم، ظانّاً أن الله لن يضيق عليه الأرض، فهي فسيحة والقرى كثيرة والأقوام متعددون، وما دام هؤلاء يستعصون على الدعوة فسيوجهه الله إلى قوم آخرين"([2]).

أكمل القراءة

قصة أصحاب الرّس

  فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

ومن الأقوام الذين ذكرهم الله عز وجل في القرآن الكريم: أصحاب الرسّ، وهم أقوام دُمرت وأبيدت لما كذبت الرسل: (وَعَاداً وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ([1]) كَثِيراً * وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلّاً تَبَّرْنَا تَتْبِيراً) (الفرقان:38-39).

ويقول الله سبحانه وتعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (قّ:12-14) وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب عليه السلام.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما : "أصحاب الرس أهل قرية من قرى ثمود، والرس بئر رسوا فيها نبيهم -وأكثر المؤرخين على أن اسم ذلك النبي حنظلة بن صفوان- لما جاءهم ودعاهم إلى الاسلام فقتلوه ورموْا جثته في بئر في الرس فسُموا أصحاب الرس فدمرهم الله سبحانه وتعالى.


([1]) أي أقوام كثيرون بين عاد وأصحاب الرس.

 فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

الهندسة الاجتماعية .. أسلوب فعّال في اختراق الأنظمة الإلكترونية

د. ناجي شكري الظاظا*

الهندسة الاجتماعية تعتبر الهندسة الاجتماعية Social Engineering من أهم وسائل المهاجمين من الداخل والخارج. فهي تتيح للمهاجم الحصول على ما يحتاجه من معلومات مهمة لتنفيذ هجومه من خلال خداع الآخرين لكسر الإجراءات الأمنية العادية، والإفشاء عن معلومات يستخدمها المهاجم في بناء خطة الهجوم. وهي طريقة الهجوم المستخدمة من قبل العديد من المهاجمين, والتي تستفيد من طبيعة البشر ونقاط الضعف فيها, للتلاعب عليهم وخداعهم بكسب ثقتهم وذلك من أجل الحصول على المعلومات السرية، سواء كانت كلمات المرور الخاصة أو غيرها من حساسية المعلومات الشخصية وتوظيفها لشن الهجوم الإلكتروني.

وكعادة المصطلحات ذات الطابع الإنساني فلا يوجد تعريف متفق عليه للهندسة الاجتماعية إلاّ أنه يمكننا القول بأن الهندسة الاجتماعية هي استخدام المهاجم حيلاً نفسية للحصول على معلومات سرية أو خاصة من الضحية لتوظيفها في اختراق النظام إلكترونياً.

“فإن المهاجم من خلال المعلومات التي جمعها عن الضحية يستطيع بكل سهولة أن يهاجم تلك الحسابات والتطبيقات، ومن ثم الحصول على ما يريده بناء على طبيعة الضحية أو المؤسسة”

أكمل القراءة

الصفات السبع للقائد الفلسطيني

د. ناجي شكري الظاظا*

الصفات السبعلعل القائد الفلسطيني يتفرد بمجموعة من الصفات التي أهلته ليأخذ مكانة جاوزت في بعض الأحيان الأثر والمحيط الفلسطيني إلى الإطار القومي العربي بل والإسلامي! وذلك بحسب طبيعة فكرته وأصل منبعها وعمق أثرها في امتدادات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين. ومن بين عشرات الصفات القيادية التي أفرد لها الكتاب والباحثون كتباً ومؤلفات متعددة؛ فإن القائد الفلسطيني لابد له من أن يتمتع بسبع صفات قيادية تحقق له القدرة على تحريك أنصاره وأتباعه نحو هدف تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، تحريراً يشمل الأرض والإنسان على حد سواء.

1. مُلهم وصاحب ذكاء اجتماعي: الذكاء الاجتماعي هو القدرة المميزة على التواصل والتفاهم مع الآخرين، فيتواصل معهم روحياً وسلوكياً، يسلب عاطفتهم ويلهم عقولهم، يعلن النصر من وسط الركام، ويرفع الراية رغم الألم والمعاناة ليحافظ على تواصله مع أنصاره وأتباعه عميقاً قوياً، فينظروا إليه على أنه شخص غير عادي، بل هو فريد من نوعه ومتفرد في صفاته، مستحق للطاعة والاتباع من غير مراجعة أو مواربة! وإنك لترى من غير القادة، كالعلماء والمفكرين والأدباء والفلاحين والعمال هم مُنظرون وموجّهون وفاعلون في خدمة الهدف الذي يحركهم إليه القائد المُلهم.

قائد هذه صفاته هو من يستحق أن يخلد اسمه ويرتفع فكره وتعلو رايته وينتصر أنصاره

أكمل القراءة

المقاومة الفلسطينية ومشروع التحرر الوطني

 

د. ناجي شكري الظاظا[1]

Dr. Naji Shukri Alzaza لا يزال مشروع تحرير الأرض الفلسطينية هو نقطة المركز بالنسبة لكافة القضايا العربية والإقليمية باعتبار أن وجود الاحتلال الإسرائيلي هو وجود غريب في تكوينه وغريب في نسيجه الاجتماعي الهجين؛ الذي لا يقبل أي "شراكة" أو "اندماج" مع محيطه العربي.

ولا يزال الشعب الفلسطيني يراكم من فعله المقاوم والرافض للوجود الصهيوني على أرضه حيث تشكلت المقاومة الفلسطينية كحالة رفض للاحتلال الصهيوني لفلسطين منذ بداية الانتداب البريطاني عليها عام 1918م كنتيجة طبيعية لحق الشعب الفلسطيني بحرية إدارة شئونه على أرضه الحرة. ومنذ ذلك اليوم والمقاومة تعمل على تقويض ذلك المشروع الصهيوني الذي جاء بدعم بريطاني وأممي واضح تمثل في الاتفاق السري بين بريطانيا وفرنسا بما عرف باتفاقية سايكس بيكو (1916م)، وحتى قيام دولة (اسرائيل 1947م) مروراً بثورة الزراع في عشرينيات القرن الماضي وثورة الشهيد عز الدين القسام في ثلاثينيات ذلك القرن.

غير أن اغتصاب الأرض الفلسطينية على أيدي عصابات الأرغون والهاجانا واشتيرن الصهيونية بشكل مسلح وإعلان اسرائيل دولة على الأرض الفلسطينية واستكمال احتلال كامل التراب الفلسطيني عام 1967م بما فيها شرقي مدينة القدس، كل ذلك أسس لعمل مقاوم مسلح من جميع التيارات والأحزاب الفلسطينية التي قد تختلف في الأيدلوجيا لكنها تتوحد في الهدف وهو إنهاء الإحتلال الصهيوني من على الأرض الفلسطينية بمعنى تحرير فلسطين كل فلسطين. وهذا يشهد به التاريخ أنه كان سبب وجود كافة الأحزاب والتنظيمات على الأرض الفلسطينية وهو نفسه مبرر اسنادها عربياً وإسلامياً بل وحتى عالمياً باعتبار أن حق مقاومة الاحتلال تكفله كافة العهود والمواثيق الدولية.

"فصائل المقاومة الفلسطينية وأجنحتها العسكرية تشكل الحامي الحقيقي والمدافع القوي عن حاضنتها الشعبية التي تشكلت بفعل الثقة المتراكمة بينهما"

أكمل القراءة

القيادة الفلسطينية .. جذب الأتباع وتحريك الشعب

د. ناجي شكري الظاظا*

Dr. Naji Shukri Alzaza لا تزال الحياة البشرية تتطلب القادة، وما تزال الأمم تتخير في نفسها من يسوسها ويقوم على شأنها. هذه هي طبيعة الكيانات البشرية، بل لعل ذلك من نواميس الكون التي جبلت عليها الكائنات الحية؛ من يعقل منها ومن لا يعقل!

فما من مجموعة من الناس –صغيرة كانت أم كبيرة- إلاّ وتحتاج إلى قائد وزعيم، وما من شعب من الشعوب –حراً كان أم تحت احتلال- إلاّ وأراد له قائد. فقائد الدولة هو من يقوم على سياسة أمورها كافة؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما هو الحال بقائد الثورة؛ فهو الذي يقرر في أمر المواجهة أو المهادنة، كما أنه مسؤول عن تفاصيل حياة الشعب الذي من أجله يطلب الحرية والخلاص من الطاغية –غريباً كان أم قريباً.

ولعل الشعب الفلسطيني -في هذا الأمر – ليس بدعاً من الشعوب ولا مختلفاً في حاجته لمن يقوده نحو تحرير الأرض المغتصبة واستعادة المقدسات وإعادة الكرامة لكل من ضحى من أجل ذلك الهدف المنشود. إن الشعب الفلسطيني له خصوصية لا تكاد توجد في غيره، فهو شعب صاحب حق مشهود له من كل الأمم والشعوب؛ وهو شعب ظُلم في نفس الوقت من كثير الأمم والشعوب بتأخير حصوله على ذلك الحق! الشعب الفلسطيني مشرّد في منافي الأرض منذ أكثر من 67 عاماً، يبحث عن الأمن والسلامة في دول الجوار العربي تارة، وفي دول العجم تارة أخرى، يتلمس الحرية ويعمل ليوم العودة المنشود.

ومن الإنصاف القول بأن القيادة الفلسطينية مرت بمراحل متعددة وتجاذبات كثيرة، مارست خلالها الإقناع والجذب للأتباع والمناصرين، كما أنها مارست العنف الفكري والقهر السياسي ضد المخالفين من أجل تحريكهم نحو هدفها!

أكمل القراءة