مقدمة كتاب: ألف باء في قصص الأنبياء

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

مقـدمة المؤلف

ذُكرت قصص الأنبياء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، كما وردت في كتب التاريخ التي تجمع بين الآيات والأحاديث وبعض الروايات التي وصلت عبر الأمم السابقة، ومن أبرز ما كتب في قصص الأنبياء كتاب قصص الأنبياء لابن كثير، وكتاب ابن جرير الطبري، وابن الأثير، وغيرهم من كتب الأقدمين والمحدثين، وقد اعتمدتُ في جمع هذه القصص وترتيبها على كتاب قصص الأنبياء لابن كثير([1])، مع الاستفادة من كثير من المراجع والكتب والدروس التي تناولت القصص القرآني؛ سواء بالعرض أو بالتحليل لمجريات القصة، مراعياً في ذلك كله إسناد الروايات والقصص إلى أصولها؛ مع إسقاط الروايات والأقوال التي شكك فيها أهل العلم، متتبعاً الآيات والأحاديث التي توثق القصة وتثريها عبرةً وتأثيراً.

لذا فهذه القصص نقيّة من شوائب الإسرائيليات التي تتجاوز حد المعقول، والمعقول في شرعنا هو ما وافق الكتاب والسنة وآراء العلماء والمجتهدين المُعتَبَرِين: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر:من الآية7) وقد روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ"، لكن ثمّة أمور عندهم، ليست ذات قيمة إيمانية أو تعَبُّدية مثل وصف سفينة نوح: شكلها وطولها وعرضها، فهذا الوصف لم يُذكر في القرآن الكريم أو الحديث الصحيح، فنستأنس بأقوالهم ولا نحتج بها، فالقرآن هو كتاب عقيدة وإيمان وليس كتاب قصص أو رواية، وليس كتاب فيزياء أوفلك رغم أنه يحوي كل ذلك وغيره.

وقد عَلُق في أذهان الناس كثير من الروايات التي لا أصل لها، ومنهم من يسأل عن أمور لا يعني العلم بها أكثر من الترف الفكري؛ الذي يشغل المسلم عن أصل وجوده في هذه الدنيا؛ وهو عبادة الله وتعبيد الناس لله الواحد الأحد، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن تلك الأسئلة فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (المائدة:101) وقد سَطّر الإمام مالك بن أنس منهجاً في الرد على الأسئلة التي تتجاوز حد إدراك البشر حين سُئل عن قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

قصة إبراهيم عليه السلام -على سبيل المثال- ذكرت في مواضع متعددة في القرآن الكريم وفي سياقات مختلفة، فقصته مع الأصنام وتحريقه بالنار؛ وقصته مع النمرود؛ وأخرى مع النجوم والكواكب؛ ورابعة بناء الكعبة وغيرها من مواطن؛ لا يستطيع المسلم أن يجمعها إلاّ بشق الأنفس، لذا فقد ارتأيتُ أن أعرضها على شكل قصة متسلسلة يمكن أن يستحضرها الإنسان دون تعقيدات الروايات الكثيرة – التي لا سبيل إلى حسم الخلاف في أكثرها- فقد قيل فيها الكثير، فهذا الكتاب كان الهدف منه هو عرض القصة دون الخوض في العظات والعبر المستفادة منها؛ إلاّ ما رأيت الحاجة إليه، أو ذَكَرَهُ العلماء في سياق القصة.

وكان من مستلزمات وضوح القصة وتسلسلها أن نذكر بعض المكمّلات التي ذكرها أهل التفسير ورواة التاريخ -وقد أوردوا اختلافاتها- معتمداً على أنّ كثيراً من مكمّلات القصة لا ينبني عليه عمل أو نُسك.

وعلى ذلك فقد جمع هذا الكتاب قصص جميع الأنبياء والرسل الذين وردت أخبارهم في كتب التاريخ والتفسير، بشكل متسلسل مراعياً الزمان والمكان –ما استطعت إلى ذلك سبيلاً- فإن أصبت فذلك من الله وإن أخطأت فمنّي والشيطان.

ناجي شكري الظاظا

غـزّة – فلسطـين

صَفَـر 1427هـ – مارس 2006م


([1]) لذا فكل ما أشير إليه في الحاشية بـ "ابن كثير" قُصِدَ به كتاب "قصص الأنبياء" لابن كثير وهو جزء من مجموعته الشهيرة "البداية والنهاية".

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

2 thoughts on “مقدمة كتاب: ألف باء في قصص الأنبياء

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s