قصة إدريس عليه السلام

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

إدريس عليه السلام هو: إدريس بن يرد بن مهلايل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السلام، وورد اسمه في بعض الروايات أنه "خنوخ" أو "أخنوخ"، "وهو في عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره غير واحد من علماء النسب، وكان أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام، وأنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم  308 سنين"([1]).

وجاء في وصفه عليه السلام أنه "كان رجلاً آدم اللون (أي أسود اللون)، تام القامة، أجلح([2])، حسن الوجه، كث اللحية، مليح التخاطيط، تام الباع، عريض المنكبين، ضخم العظام، قليل اللحم، براق العين أكحل، متأنياً في كلامه، كثير الصمت، ساكن الأعضاء، إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض، كثير الفكرة، به حدة وعبسة، إذا تكلم يحرك سبابته"([3]).

ولم يذكر الكثير عن إدريس عليه السلام في القرآن الكريم سوى قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً) (مريم:56-57) وعن مكانته العالية جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى بإدريس في السماء الرابعة، وجاء عن ابن جرير رواية تشرح هذا الأمر والمقصود بـ "وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً" يذكرها معظم رواة المفسرين ورواة التاريخ ومنهم ابن جرير الطبري عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً([4]) -وأنا حاضر- فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً)؟ فقال كعب: أما إدريس فان الله أوحى إليه: إني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم _لعله من أهل زمانه_ فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة فقال: إن الله أوحى إليّ كذا وكذا، فكلّم ملك الموت حتى أزداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال: هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت وقيل لى اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟! فقبض روحه هناك فذلك قول الله عز وجل: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً)([5]).

عيسى عليه السلام رفع إلى السماء ولم يقبض أو يمت؛ أما إدريس فقبض وأعيد إلى الأرض ودفن فيها، وكذلك سيموت عيسى عليه السلام ويدفن في الأرض، وذلك أن الله كتب أنّ (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) (طـه:55).


([1]) ابن كثير.

([2]) الأجلح: هو الذي ينحسر شعره عن مقدم رأسه، أي له صلعة في مقدم رأسه.

([3]) طبقات الأطباء لابن أبي أُصَيْبِعَة. 

([4]) كعب هو الصحابي الجليل كعب ابن أبي، وكانوا يسألون كعب في القضايا التي ليس لهم علم بها، لأن كعب لديه علم من بني إسرائيل وكانوا يأخذون عن بني إسرائيل إذا لم يجدوا شيئاً، فابن عباس ما وجد شيئاً في تفسير هذه الآية فسأل كعب، فكعب يروي من الإسرائيليات، وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن: لا نكذبها ولا نصدقها.

([5]) ابن كثير.

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

5 thoughts on “قصة إدريس عليه السلام

  1. السلام عليكم د.ناجي وبعد
    أريد ان تنصحني بمرجع يوضح درجة القرابة بين انبياء الله رضوان الله عليهم جميعا
    فمثلا عندما ابحث عن صلة القرابة بين سيدنا لوط وسيدنا ابراهيم هناك الكثير من الاجابات المختلفة وهناك من يقول انها هذه الاجابه او تللك من الاسرائيليات
    وايضا عند الرجوع لشجرة الانبياء ارى انها تختلف عن بعضها من ناحية التفصيل والتوضيح
    وشكرا

  2. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. مرحباً بك يا منتصر
    بخصوص القرابة بين الأنبياء والرسل، فهي معروفة للبعض وغير محددة للبعض الآخر باعتبار ان ما ذكر في القرآن والأحاديث الصحيحة هو للعبرة وأخذ الدروس من حياتهم وسيرتهم العطرة.
    لذا فبعض القصص جاءت مفصلة مثل قصة يوسف عليه السلام والأخرى جاءت موجزة مثل اسحاق عليه السلام، كما جاءت بعض القصص متفرقة في اكثر من سبعين موضع من القرآن مثل قصة موسى عليه السلام.
    وعلى ذلك هناك اجتهادات كثيرة في ايجاد علاقة مباشرة بين كافة الِأنبياء والرسل بشكل متسلسل من حيث النسب والقرابة. ويمكنك أن تجد شيئاً مفيداً في كتابي “ألف باء في قصص الأنبياء” تجده لدى مكتبة اليازجي عند مدرسة الزهراء بغزة.

    تمنياتي لك بالتوفيق

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s