مظاهر التغير عند الشباب في العالم الإسلامي: النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي 3/3

مقال رائع للكاتب: عبد العزيز الغازي

تتجلى مظاهر التغير عند الشباب في العالم الإسلامي في ثلاثة مظاهر أساسية هي :

أولاً: النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي في مرحلة الشباب :

3. التغير الاجتماعي في المراهقة :

نظرا لعوامل جسدية ونفسية تخلق علاقات  اجتماعية للمراهق مع أفراد بيئته تتولد عنها واجبات ومسؤوليات. ومن أهم مظاهر المراهقة التي تتجلى فيها واجبات المراهق : استقلاليته وعلاقته مع والديه ومكانته في المجتمع. فالنمو الجسدي يلزم الشاب بأعباء كان معفيا منها في الطفولة، سواء تجاه والديه أو نحو دينه ومجتمعه.

والنمو الجنسي في مرحلة المراهقة وما تصحبه من تعقيدات والتزامات أخلاقية ودينية واجتماعية، وما يتطلبه من توافق في اتجاه الإنجاب السليم البعيد عن العلاقات المحرمة، والإنجاب خارج إطار الزواج والتعرض للأمراض  الجنسية الخطيرة، كالإيدز والسفلس وغيرها، تفرض على المراهق الوعي بهذه المخاطر والعمل على عدم الوقوع في براثنها.

وتأتي العلاقة مع أقران المراهق حلقة اجتماعية هامة قد تدفع به إلى النضج واتباع نهج السلوك السوي، أو قد تقوده إلى الضياع والانحراف على مرأى ومسمع من والديه وذويه، نظرا للتأثير الكبير الذي يتركه الأقران في بعضهم البعض. وهذا التأثير يتطلب بأن يكون الآباء على دراية بالأسلوب الصحيح لمواجهته بكيفية سليمة بالإشراف غير المباشر على الارتباط بالأقران، وإلا فإنهم لا يجنون سوى العناد والتنكر من طرف المراهق.

وهـوية الشـاب أو الشـابة يحـددها السـؤال الـذي يطـرحه أي مـنهما علـى نفـسه : من أنا ؟ وجوابه يحدده طبيعة سلوكاته واندماجه في المجتمع الذي يعيش فيه. فإذا كان جوابه : أنا لاشيء، احتقر نفسه وتنكر لمجتمعه وصار منحرفا ربما يسرق، أو يقتل، ويهدم الأخلاق والعلاقات الاجتماعية ،ويرفض المجتمع بمؤسساته وقيمه وعقيدته.

ويرتكز بناء هوية الشباب على صور الذات لديه التي تتربى وتترعرع بواسطة تربية والديه ومربيه وإخوانه وأصدقائه وأفراد عائلته. فبقدر التشجيع الذي يتلقاه والحماية بقدر ما تتقوى ثقته بنفسه، وبقدر التنقيص من قدره وإحباطه بقدر ما يفقد ثقته بنفسه وبالآخرين، وتنهار أمام عينيه بنيات القيم والمعتقدات. وتنعكس صورة الذات الإيجابية والسلبية على مردودية الشباب في المدرسة أو في العمل إيجاباً أو سلباً.

كما يتأثر سلوك الشباب وشخصيته تأثرا بالغا بنوعية صورة الذات التي تتكون لديه، فبقدر إيجابيتها أو سلبيتها، يتأثر اتجاهه نحو الحياة، وعلاقته بأفراد مجتمعه، ومردود يته في العمل، أو الدراسة، وعلاقته بالقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية، وإن صور الذات لدى الشباب هي الأسس التي تنبني عليها هويته وشخصيته.

ومجموع صور الذات التي تتكون عند الشاب عن ذاته وجسمه وكيانه النفسي والاجتماعي والديني وغيرها هي التي تكون هويته : هل هو ذكر أم أنثى ؟ هل هو مقبول أم مرفوض ؟ هل هو مسلم ؟ … الخ.

والقيم بمجموعها يرتبط بها الشاب ويتمسك بها أو يرفضها بناء على درجة إحساسه وإدراكه بأنه مقبول من طرف المجتمع ومن طرف ذويه، حيث إن الشاب لو أدرك أنه غير مقبول فإنه يتنكر للقيم، الشيء الذي يتجلى  في عدد من السلوكات الرافضة للمجتمع من انحرافات سلوكية وجنسية و غيرها، كالسرقة، والقتل، وتعاطي المخدرات، وغيرها من الانحرافات التي تجعل الشباب في وضعيات خطيرة.

نهاية “أولاً: النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي في مرحلة الشباب”

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s