أيها الباحث هوّن عليك.. فأنت على صواب!

imageّلعل كل باحث يجد في نفسه شيئاً عندما يعرض بحثه وكلامه على أحد غيره من أصحاب الخبرة _أو حتى يراجعه هو بعد فترة_ فيرى نقصاً أو قصوراً في الشكل أو المضمون. فهذا شعور طبيعي، فالانسان بطبعه ناقص عن الكمال، وضعيف عن الإحاطة بكل الأشياء. وفي هذا المضمون يقول المزني تلميذ الشافعي وحامل مذهبه: قرأت الرسالة _يقصد كتاب “الرسالة” في اصول الفقه_ على الشافعي ثمانين مرة، ما من مرة تمر حتى يعدل فيها عن رأي أو يصوب فيها قولاً .. ثم يقول: "هيه.. أبى الله أن يكون كتاباً صحيحاً غير كتابه!!!".

كما أن ثقافة الانسان وتجربته تزداد مع الوقت والممارسة والاطلاع، ورحم الله الشافعي حين قال:

تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِيْ طَلَبِ الْعُلَى      وَسَافِرْ فَفِيْ الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسَابِ مَعِيْشَــــةِ      وَعَلَّمَ، وَآَدَابٌ، وَصُحْبَةَ مَاجِـدٌ
فَإِنَّ قُـيَلْ فِيْ الْأَسْفَارِ ذُلٌّ وَمِحَنٌـةِ      وَقَطَعَ الْفَيَافِيِ وَارْتِكَابُ الْشَّدَائِدِ
فًـمَوْتَ الْـفَتَىً خَيْرَ لَهُ مِنْ قِيَامِـهِ     بِدَارِ هَوَانٍ بَيْنَ وَاشٍ وَحَـاسَدٌ

وفعلاً كما قال أبو البقاء الرندي:

لِـكُلِّ  شَـيءٍ  إِذا مـا تَمّ نُقصانُ      فَـلا  يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ

فيا أيها الباحث سواء كنت طالب جامعي أو مدرس أو مهتم بالبحث  العلمي أو حتى الكتابة او التدوين، هوّن عليك واعلم أنك لو بقيت تراجع وتدقق وتحسن من ا نتاجك الفكري فإنك ستجد فيه قصوراً. لكن هذا لا يتعارض مع بذل الجهد في تحسين الصنعة والاهتمام بها، واستخدام ما لديك من ملكة لإخراج بحثك وعلمك على أكمل وجه تستطيعه.

One thought on “أيها الباحث هوّن عليك.. فأنت على صواب!

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s