قصة هود عليه السلام

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

هود بن عبد الله بن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، ومن هنا يسمى قوم هود بقوم (عاد)، وأيضاً يسمون (إرم) لأنهم أجداد هود عليه السلام.

كان قوم هود يسكنون منطقة تسمى الأحقاف، وسورة الأحقاف نسبة إلى المكان الذي تسكنه عاد، وكلمة الأحقاف تعني: جبال من الرمل وهذه كانت في اليمن بين عُمان وحضرموت، بأرض مطلّة على البحر يقال لها الشحر في اليمن، يقول تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ) (الأحقاف:من الآية21).

ويصفهم المفسرون بأنهم بيض، طوال، ضخام، وكانوا يتفنّنون في صناعتهم ومساكنهم، وكانت أحبّ المساكن إليهم الخيام، لكنها ما كانت خياماً عادية، كانت خيام ضخمة جدّاً يتفنّنون في صناعتها ويتفاخرون بها: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) (الفجر:6-8) والعماد هي الأعمدة الضخمة التي كانت لخيامهم، تفنّنوا في الصناعة وبالذات في المساكن والمدن والشوارع حتى كانت تروى عنهم العجائب في ذلك، فكانت لهم مساكن الخيام في السهول وكانوا يصنعون القصور في الجبال مع أنهم كانوا يسكنون السهول، وكانت لهم شوارع ضخمة في مدنهم حتى يبالغ بعض الرواة فيقول أن أسوارهم كانت من ذهب وفضة، لكن بالتأكيد الذي جرى في عاد لم يجرِ في أي مكان آخر، فهي الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ وقد بلغوا من الحضارة والصناعة الشيء العظيم.

وكانوا عرباً يتكلمون اللغة العربية، وهود عليه السلام عربي، جاء ذلك في حديث يرويه ابن حبّان في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدّث أبا ذر عن الأنبياء فقال في الحديث: "وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر"([1])، والعرب الذين جاءوا قبل إسماعيل عليه السلام يسمون العرب (العاربة) ومن أشهرهم عاد وثمود وجرهم وأميم ومدين وقحطان وغيرهم، أمّا العرب (المستعربة) فهم الذين جاءوا بعد إسماعيل عليه السلام من ذرية إسماعيل عليه السلام، وإسماعيل ما كان عربياً([2]) وإنما كان كنعانياً لكنه لمّا وضعه أبوه في مكة وخالط العرب صار منهم وصار من أفصحهم، ومنه جاءت فصاحة العرب وفصاحة النبي صلى الله عليه وسلم.

بعد نوح وبعد الطوفان والقضاء على البشر في كل الأرض، عاد البشر ليتكاثروا من جديد ابتداءً من المنطقة التي سكنها نوح عليه السلام، وكان قد سكن في شمال الشام في مناطق جنوب تركيا، ومنها انتشر الناس في فلسطين والشام ومنها انتقلوا إلى الجزيرة العربية، ووصل قوم عاد إلى جنوب الجزيرة.

الناس يعبدون الأصنام من جديد

بعد أن دمرت الأرض ما بقي إلا ذرية نوح عليه السلام وكانوا موحدين إلى أن جاءت عاد ووسوس لهم الشيطان مع تطاول المدة، فبدأوا يعبدون الأصنام مرة أخرى، فهم أول من عبد الأصنام بعد قوم نوح عليه السلام، فأرسل الله إليهم هود عليه السلام يذكرهم بنعمة الله عليهم: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأعراف:من الآية69) وأن هذه الحضارة والتطور العمراني الذي أنتم فيه يضيع في عبث ولعب: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ([3]) آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (الشعراء:128-134) فكانوا يصنعون القصور على رؤوس الجبال، مصانع ضخمة وهي أماكن الصناعة وقيل مآخذ المياه، حيث كان لهم مصارف للمياه، ظنّاً منهم أنهم مخلدون في هذه الحياة.

إذاً كل أسباب الحضارة والنعيم كانت عندهم، المياه، الجنات، الأولاد، الأموال، القوة، الأجسام، المصانع، كل شيء كان لعاد، لكنهم ما حمدوا الله سبحانه وتعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ) (فصلت:15).

واستمر هود عليه السلام يدعوهم ويبين لهم ما هم عليه من الضلال وما يجب عليهم من توحيد الله وعبادته: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ * قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ * أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأعراف:65-69) ذكّرهم بالنعم العظيمة لكنهم أصروا، وكذا كان المكذبون، حججهم واهية باطلة، لكنه الكبر والجحود: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً) (الإسراء:94-95).

وهم يعلمون أن هود لا يطلب منهم شيئاً لنفسه وإنما جاءهم لينقذهم من النار والهلاك الذي أصاب الأمم السابقة لما عصت أمر ربها: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ * يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ * وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) (هود:50-52).

عاد تستهزئ بنبيها

وما كان جوابهم إلاً استهزاءاً وسخرية من هود عليه السلام: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (الأعراف:66) وقالوا له: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) (هود:من الآية54) كما سخر من نوح قومه من قبل.

وعابوا عليه إنسانيته، وأنكروا البعث والنشور واليوم الآخر بأكمله، أنشؤوا لذلك الجلسات الخاصة ليتواصوا على الكفر والضلال وزيادة المعصية لأوامر ربهم: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ * أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ * إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) (المؤمنون:33-38).

إلى أن وصلوا إلى نقطة اللاّ عودة: (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ * إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (الشعراء:136-138) وهكذا قال الدهريّون: "أرحام تدفع وأرض تبلع"، (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) وخُلُقُ بالضم بمعنى "دين" أي أننا باقون على دين آبائنا الأولين، وفي قراءة أخرى خَلقُ بالفتح بمعنى "اختلاق"، أي أن ما جئت به ما هو إلاّ اختلاق منك وأخذته ممن سبقك من الأولين.

ريح فيها عذاب أليم

فأصرّوا إصراراً كاملاً على التكذيب، فتحدّاهم عليه السلام: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) (هود:54-55) نفس المقولة التي قالها نوح لقومه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) (يونس:71) أجمعوا أمركم، أجمعوا أنصاركم ولا تعطوني مهلة.

وأسلم هود الأمر إلى الله من جهة قومه، فدعا عليهم بالهلاك: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ * قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) (المؤمنون:39-40) وعاقبهم الله على تكذيبهم بهذا النبي الكريم، وأنزل عليهم العذاب، فانقطع عنهم المطر، وبدأ الجدب والثمار والأشجار تموت، وأخذوا يطمعون في أن ينزل عليهم المطر، وفي يوم من الأيام عندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يعذّبهم، أقبلت عليهم سحابة سوداء من بعيد فاستبشروا، قالوا خيراً، قد جاء الغيث وجاء المطر: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً([4]) مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (الاحقاف:24-25) ريح دمّرت كل شيء، كل ثمارهم، كل خيامهم، كل مصانعهم، كل شيء ما بقي عندهم إلاّ المساكن التي نحتوها في الجبال، كل شيء دمّر " كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ".

ووصف الله لنا هذا التدمير فقال: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) (الذريات:41) ريح عقيم ليس فيها خير، تفتت كل شيء، تجعل كل شئ كالرماد.

ويقول تعالى: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) (القمر:18-21) أعجاز نخل أي جذوع النخل، ومنقعر أي ليس لها رأس، نخلة بدون رأس، فكانت الريح تأخذ الواحد منهم على ضخامته فتطير به ثم تدقه في الأرض فينفصل رأسه عن جسمه فيترك جسداً بدون رأس: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) (الحاقة:6-8) حسوماً أي حسمت الأمر، والحسم القطع، قطّعتهم قطعاً، ما بقي شيء.

وجاء من هدي النبي صلى عليه وسلم في ما يقال عندما يرى السحاب وتهيؤ الأجواء للمطر الحديث([5]) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتْ([6]) السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: "فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا.

نجاة هود والذين آمنوا

ونجّى الله سبحانه وتعالى هود ومن آمن معه فهم في أمن وأمان من الدمار الهائل الذي من حولهم: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ) (الأعراف:72)، ويقول تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) (هود:58-60) وكانت تلك هي نهايتهم.

ومات هود عليه السلام ودفن في اليمن، "وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه ذكر صفة قبر هود عليه السلام في بلاد اليمن"([7]).


([1]) رواه أبو حاتم بن حبان في كتابه الأنواع والتقاسيم، ووسمه بالصحة.

([2]) وسيأتي بيان ذلك في معرض الحديث عن قصة إبراهيم عليه السلام.

([3])الريع: المكان المرتفع، آية: علامة، والمراد أنها معلم من معالم الحضارة.

([4]) العارض: السحاب أو الغيم في السماء.

([5]) رواه مسلم في صحيحه.

([6]) تخيلت: تغيمت وتهيأت للمطر.

([7]) ابن كثير.

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء

One thought on “قصة هود عليه السلام

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s