قصة شعيب عليه السلام

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء 

شعيب نبي عربي ينتسب إلى مدين ابن مديان ابن إبراهيم عليه السلام فهو من ذرية إبراهيم عليه السلام، في حديث سابق في قصة هود وصالح عليهما السلام: "وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر"([1])، وعن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيباً قال:"ذاك خطيب الأنبياء")([2])، وذلك لفصاحته وعلو عبارته، وبلاغته في دعوة قومه إلى الإيمان بالله.

خرج في مدينة تسمى مدين والقبيلة التي تسكنها تسمى مدين وكانت قرب مدينة معان (المدينة المشهورة في الأردن) قرب بحيرة لوط، هذه البحيرة أصلها أن الله سبحانه وتعالى عندما أمر جبريل فرفع قوم لوط فجعل عاليها سافلها ودمرهم، جعل مكانهم بحيرة مشهورة ومعروفة اليوم ببحيرة لوط قرب البحر الميت، وكان قومه كفرة فجرة يعبدون الأصنام ويقطعون الطريق، كانوا يقفون في طرق التجارة يأخذون الجمارك والأتاوات ظلماً من الناس، لا يمر أحد عليهم إلا ويأخذون منه عُشر أمواله بالإجبار (كما روى السدّي وابن عباس) ويقول ابن كثير عنهم: "كان أهل مدين كفاراً يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها، وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيها، يأخذون بالزائد، ويدفعون بالناقص".

الأنبياء عليهم السلام بالإضافة إلى مهمتهم الدعوية في إرجاع الناس إلى العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة لله رب العالمين، كانت لهم أيضاً مهام اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، نرى مثلاً موسى عليه السلام كان يواجه طغيان فرعون وظلمه لبني إسرائيل، وشعيب عليه السلام كان يواجه قضية اقتصادية وهي انتشار الغش في الأسواق بين التجار، ولوط عليه السلام كان يواجه قضية اجتماعية، فكل نبي من الأنبياء عليهم السلام كان يواجه قضية، الدين ليس فقط عبادة أو عقيدة وإنما معايشة للواقع هذا هو منهج الأنبياء، إذا كان انحراف بين القوم كانوا يواجهون قضية العبادة والعقيدة، ويواجهون ذلك الانحراف أياً كان نوعه، فكان الانحراف السائد في مدين انحراف التجار وكثرة الغش، وكانوا يعبدون كذلك شجرة تسمى الأيكة ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ) (الحجر:78) وقال تعالى: (كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:176) هم كذّبوا شعيب! لماذا قال كذّبوا المرسلين؟ ما قال كذّبوا الرسول؟ ذلك أن التكذيب برسول واحد هو تكذيب بكل الأنبياء، لأن دعوة الأنبياء واحدة، فكلهم جاءوا بدعوة واحدة: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) (نوح:3) هذه دعوة الأنبياء (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (هود:من الآية84).

شعيب يدعو قومه

بدأ شعيب عليه السلام يدعوهم إلى التوحيد وترك الغش في البيع والشراء، وترك الفساد عموماً: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف:85-86) ويحذرهم من اعتراض طريق الناس، وأخذ المال منهم عنوة وبالتهديد، ويذكرهم بنعمة الله عليهم أن زاد من ذريتهم من بعد أن أهلك آباءهم الكافرين من قوم لوط، وقد كانوا قريبين من قوم لوط، فيذكرهم بما حدث لهم.

وفي قوله تعالى: "قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ" دلالة إجمالية على أنه أتى بمعجزات وإن كانت لم تنقل إلينا، فكل نبي من الأنبياء كان يأتي بمعجزة ليفرّق الناس بين النبي وبين إنسان يدّعي النبوة، شيء لا يستطيعه البشر وليس من صنع البشر، شيء معجز يخرق قوانين الأرض والكون مثل إحياء ميت، أو صخرة تنفلق وتخرج منها ناقة، أو عصا تُرمَى فتصبح حية تسعى وغيرها من هذه المعجزات، ومن شروطها أنه يتحدى بها، فيظهرها متى أراد، وليس شئ يحدث معه دون إرادته أو رغبته بشكل عابر، بل يقول الآن سيحدث كذا فيحدث فعلاً.

وفي الآية الأخرى يقول داعياً إياهم: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (هود:85-86) رزق الله خير لكم من مال الحرام، فالقليل من الحلال خير لكم من الكثير من الحرام، فإن الحلال مبارك فيه وإن قل، والحرام ممحوق وإن كثر: (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:100) وفي الحديث عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ"([3]).

ومن دعوته لهم: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود:88) وهو عليه السلام لا يأمرهم بشئ ويأتي بخلافه، لأن ذلك ليس من علامات الصلاح عوضاً عن أن يكون في نبي، بل هذا مما ذمه الله عز وجل من أفعال بني إسرائيل: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) وفي الحديث: (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ)([4]).

والداعية يفرغ جهده في الدعوة والبلاغ، ولذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:22) أنت لا تستطيع أن تجبرهم على الإيمان والهداية، أنت بيدك أن تدعو لتصلح فقط.

وبعد هذا البيان وهذه الدعوة والحجج والبراهين، أصروا على كفرهم وعنادهم: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ([5]) تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) (هود:87) دينك الجديد يأمرك أن نترك ما كان يعبد آباؤنا، ويتحكم بنا كيف نتصرف في أموالنا، ويريدون أن يفصلوا الدين عن الدنيا، "إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ" وقد قالوها استهزاءً به وليس مدحاً له.

انذاره .. وتحديهم له

فلما وصل بهم الأمر إلى ذلك بدأ ينذرهم ويحذرهم: (وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) (هود:89) فلا تدفعنّكم عداوتي أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فإنهم لم يكونوا بعيدين لا زماناً ولا مكاناً وقال: (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (الأعراف:87) فأنذرهم الانذار الأول فما اتعظوا، وهددهم أن يصير مصيرهم مثل هؤلاء القوم، فما اقتنعوا بل: (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ([6]) إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء:185-187).

وبدأوا يتحدونه بنفس المنهج الذي سار عليه الذين من قبلهم عاد وثمود وقوم لوط، النبي يدعوهم فيأبون، فيلح عليهم فيصرون، فيحذرهم فيعاندون، ويطلبون العذاب فيأتيهم الإنذار الأخير، وهو مأمور من الله سبحانه وتعالى أن يصبر عليهم: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (يونس:109)

ثم إنهم أمعنوا في الضلال فهددوه بالطرد والإخراج: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) (الأعراف:88) فرفضوا حتى أن يسمعوا له، والذي يسمع يقول له في النهاية: ما فهمت شيئاً، فيعيد له فيقول: ما فهمت من شيء، وبدأوا يتهكمون ويستهزؤن: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ، وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (هود:91-92) ولولا قبيلتك وعائلتك التي تحميك، لرجمناك وما أنت علينا بعزيز، أتخافون من قومي ولا تخافون من الله؟! وهذا كما قال كفار قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) (فصلت:5).


دعوته عليهم .. نزول العذاب أصنافاً

هنا دعا عليهم: (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (هود:93) ودعا بأن يفصل الله بينه وبينهم، وهي دعوة عليهم بالعذاب والهلاك: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا، وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (الأعراف:89).

وفعلاً جاء الفصل فنجّى الله شعيباً والذين آمنوا معه، وبدأ العذاب العجيب ينزل على مدين، ليس صنفاً واحداً بل أصناف من العذاب، والله سبحانه وتعالى يرينا مظاهر قدرته في أصناف العذاب، حيث عذبهم بالرجفة والظلّة والصيحة، حيث لما نزلت بهم الرجفة وزلزلت بيوتهم ففروا إلى الصحراء خوفاً من تهدم البيوت على رؤوسهم، فضربتهم الشمس بحرّها، وأخذهم حر خانق شديد يكتم الأنفاس ويثقل الصدور: (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (الشعراء:189) فلاحت لهم غمامة ظنوا أن فيها السلامة، فجعلوا ينطلقون إليها يستظلون بظلها من الحر، فلما اجتمعوا كلهم تحتها أرسل الله تعالى عليهم منها شرر من نار ولهباً ووهجاً عظيماً، ورجفت بهم الأرض: (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (العنكبوت:37) فأتبعهم الله بالصيحة التي لم تبق منهم ولم تذر: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) (هود:94-95).

خروج شعيب

وانصرف شعيب عليه السلام بعيداً عنهم، خارج المدينة المتوعدة بالعذاب وهو متحسّر على قومه أن جاءهم بعز الدنيا والآخرة فأبوا إلاّ الذل: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ، وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف:79) وقال تعالى: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) (الأعراف:93).

إن مدينة مدين لم تدُمّر وإنما أهلك الله أهلها، ثم عاد شعيب عليه السلام والذين آمنوا معه إلى مدين، وعاشوا فيها، وبدأ الناس يأتون إلى مدين مرة أخرى، وبدأت مدين تنتعش وكان أكثرهم على الإيمان، المؤمنون الذين آمنوا مع شعيب، والكفار الذين جاءوا من خارج مدين بعد ذلك، وهذه هي مدين التي جاء إليها موسى عليه السلام، وسنذكر قصة موسى مع مدين في معرض قصة موسى عليه السلام.

وذكر ابن كثير أن شعيب عليه السلام مات بمكة هو ومن معه من المؤمنين، وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم.


([1]) رواه أبو حاتم بن حبان في كتابه الأنواع والتقاسيم، ووسمه بالصحة.

([2]) ابن كثير.

([3]) رواه أحمد في مسنده.

([4]) رواه مسلم.

([5]) أصلاتك: المقصود بها دينك.

([6]) كسفاً من السماء: قطعاً من السماء، أي عذاب من السماء كما في قوم لوط.

فهرس كتاب ألف باء في قصص الأنبياء 

One thought on “قصة شعيب عليه السلام

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s