غزة وإسرائيل .. حرب لا مشاغلة!

د. ناجي شكري الظاظا*

Dr. Naji Shukri Alzazaأصبح اسم غزة رديف لحالة الصمود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كما هو اسم يستحضر حروب ومواجهات عديدة صمدت غزة فيها، لم ينتصر فيها المعتدي ولم تخسر فيها غزة كرامتها ولا رمزيتها المقاومة والحامية لما تبقى من كرامة الأمة العربية والإسلامية من ذل التبعية والاستسلام للواقع الذي تفرضه إسرائيل باستمرار.

لكن السؤال الذي يتبادر للذهن أحياناً هو “إلى متى ستبقى غزة صامدة؟” و “ما هو مستقبل العلاقة بينها وبين العدو؟” وللإجابة نحتاج إلى استطلاع خط الزمن المقاوم الذي رسمته غزة بصمودها أمام ذلك العدوان المتكرر؛ وهو خط واضح المعالم لا يحتاج إلى كثرة تدقيق بقدر ما يحتاج إلى إيمان بحق المعتدى عليه أن يدافع عن نفسه، كما يحتاج إلى موضوعية في النظر إلى قوة المعتدِي الهائلة والتي تكفي لإبادة دول “عظيمة” “ذات سيادة” وتتمتع بموارد تؤهلها للصمود؛ أمام ضعف المعتدَى عليه الذي أنهكته سنوات الحصار وأرهقته الخلافات الداخلية ونالت منه حروب متتالية (2008-2009، 2012، 2014). حروب لم يفصل بينها سوى أشهر لم تكن أشهر عسل بل كانت أشهر من الحصار الخانق والاستنزاف للموارد والمناوشات المتكررة والاعتداءات التي لم تسلم منها الأراضي الزراعية فكانت تعيث فيها فساداً جرافات الاحتلال، والبيوت الحدودية التي لم تهنأ من رشقات الأسلحة والتوغلات العسكرية المتواصلة، وحتى الأفراد الذي كانت تستهدفهم طائرات الاحتلال وقتما أرادت.

“إن الحرب الأخيرة على غزة 2014 والتي أظهرت تفاصيل عمليات المقاومة وقدراتها القتالية التي أذهلت العدو نفسه تُنبي بأنه بين ‏غزة وإسرائيل حرب لا اشتباك، ومواجهة واسعة لا مشاغلة محدودة، وحرب ضروس لا استنزاف محسوب! وخط الزمن علمنا أن غزة تنتصر وإسرائيل لا تنتصر”

وبحسب دراسة لموقع الجزيرة نت فإن إسرائيل “تمتلك أكبر ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط بما تحويه من تكنولوجيا متقدمة، وجيش قوامه 168 ألف جندي، بالإضافة إلى أكثر من 400 ألف من جنود الاحتياط”؛ فإن لدى إسرائيل ما يقارب 4 آلاف من الدبابات بأنواع مختلفة من أشهرها “الميركافا” التي تزن 65 طناً، وتمتلك نحو 1400 طائرة مقاتلة مختلفة من أحدث الطرازات. وعلى صعيد القوات البحرية فإن لدى إسرائيل ما يقارب من 10 سفن وزوارق بالإضافة إلى غواصة غال البريطانية ودولفين الألمانية؛ كما أنها تمتلك آلاف الصواريخ التي تصل إلى مدى 4000 كيلو متر بعضها قادر على حمل رؤوس نووية، بل إن لدى إسرائيل برنامج نووي متكامل وهو لا يخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي تعليقه على ما ذكرته عن أن المستقبل بين غزة وإسرائيل حرب ضروس لا حرب استنزاف كتب يحيى صهيون معلقاً أن “العقيدة العسكرية الإسرائيلية غير قائمة على  حرب استنزاف فهي تعتمد دائماً على الحرب السريعة القصيرة وذلك يرجع الى طبيعة اسرائيل الداخلية للسكان اضافة الى انها تفرض دائما عامل الهيمنة والقوة في الوسط الذي تتواجد فيه وهذا يدفع بدوره إلى أن تكون حروبها قصيرة وسريعة. ولكن حروبها الاخيرة على غزة فرضت تغير جزئي في هذه العقيدة لأنها فشلت على مدار ثلاث او اربع هجمات ترتقي لمستوى حروب الى القضاء على هدف واحد وذلك استدعي الى ما شاهدناه في الحرب الاخيرة من طول فترة الحرب”.

في مقال ليعقوب عميدرور –وهو لواء احتياط في الجيش الإسرائيلي- في مطلع يناير 2015 استعرض أحوال الجيوش والقوى العسكرية المحيطة في إسرائيل فتوصل إلى أن كل الجيوش العربية والإقليمية مأمونة الجانب سواء بشكل كامل مثل الأردن ومصر وسوريا والعراق ولبنان أو على الأقل حتى سنوات طويلة مثل السعودية وبقية دول الخليج. وفي صعيد استعراض قوة المقاومة في غزة قال "ينبغي الافتراض بأنها ستكون مستعدة بشكل أفضل في المستقبل" وختم بالقول أن على الجيش الإسرائيلي أن يكون "جاهزاً للقتال البري وقتال الشوارع في لبنان وإلى حرب استنزاف في غزة وإلى عملية في إيران، وهذا ليس سهلاً وليس رخيصاً".

 غزة تنتصرإن الحرب الأخيرة على غزة 2014 والتي أظهرت تفاصيل عمليات المقاومة وقدراتها القتالية التي أذهلت العدو نفسه تُنبي بأنه بين ‏غزة وإسرائيل حرب لا اشتباك، ومواجهة واسعة لا مشاغلة محدودة، وحرب ضروس لا استنزاف محسوب! وخط الزمن علمنا أن غزة تنتصر وإسرائيل لا تنتصر.


* كاتب وباحث فلسطيني

One thought on “غزة وإسرائيل .. حرب لا مشاغلة!

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s