اعتقال الاطفال الفلسطينيين .. سياسة عدوانية تحتاج لسياسة اهتمام مكافئة

copy-dr-najishukrialzaza_thumb8.png

د. ناجي شكري الظاظا*

“أطفال اليوم هم عالم الغد” هذا ما سطره الإعلان العالمي لحقوق الطفل. ولعل هذا ما يقلق العدو الصهيوني! الذي يستهدف أطفال فلسطين بالاعتقال الممنهج. لا يفرق في ذلك بين طفل وطفلة، ولا يرعوي لوضع الطفل الصحي، ولا يلقي بالاً لحق الطفل “السجين” في توفير حاجاته الأساسية من زيارة الأهل وتقديم الملبس والمأكل الصحي.

وإذا كان الطفل هو: كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه (اتفاقية حقوق الطفل)، فإن أداة القمع الصهيوينة ستركز على هذه الفئة العمرية؛ وهي التي تعلم أن حوالي 2 مليون فلسطيني يسكنون الضفة الغربية وقطاع غزة هم بالفعل تحت سن 18 عاماً ويشكلون قرابة نصف عدد السكان تقريباً (47.6%).

“الطفل المحرر” الذي عايش صعوبة أن يكون في فصل دراسي، جميع من فيه أصغر منه سناً، وأقل منه وعياً ثورياً، بل إن ما لديهم من اهتمامات هي في محل الترف بالنسبة إليه؛ يحتاج إلى أن يتم تطوير منظومة اهتمام شاملة ترعاه طفلاً وتربيه رجلاً؛ فهؤلاء هم أطفال اليوم وقادة المستقبل، طلائع التحرير وساسة الدولة، عدة اليوم لمستقبل أفضل

إن استمرار معاناة أكثر من 213 طفل فلسطيني لا يزالون يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل أسوأ معاملة يمكن أن يعيشها طفل، فالجنود والمحققون يمارسون نفس الأساليب النازية والتي عرفت أواسط القرن الماضي؛ فيعتقل الطفل من بيته أو مدرسته أو من الشارع، فيقيد وتعصب عينيه، وينكل به جسدياً بالضرب والشبح، ويهان نفسياً بالشتم والتهديد باعتقال أفراد أسرته، عوضاً عن الشتائم النابية وعرض العمل مع المخابرات الإسرائيلية كمخبر وعميل للاحتلال ضد أبناء شعبه. إنها سياسة عدوانية تستهدف تدمير نصف البنية البشرية للفلسطينيين، وتعلن عنصرية المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية لتشوية واقع أولئك الأطفال؛ فيسلبوا منهم طفولتهم ويمهدوا لمستقبل أطول لدولتهم، وما وعوا أن شباب فلسطين ورجالها اليوم هو أطفال ذاقوا مرارة الحرمان وظلم التهجير وقسوة الألم المتواصل من نكبة 1948م وحتى اليوم.

على سويدان (14 عاماً) طفل فلسطيني مَثَل أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية 30 مرة، كان يُسأل فيها من قبل القاضي عن اسمه فحسب، وفي النهاية حُكم عليه مدة 16 شهراً وغرامة مالية تجاوزت 1500$. والطفل وليد أبو لبدة (13 عاماً) اعتقل مرتين خلال عام واحد. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني فإنه حتى مطلع يناير 2015 يوجد 213 معتقل فلسطيني من الأطفال يقضي بعضهم أحكاماً تصل إلى 20 عاماً.

ملاك الخطيب (14 عاماً) هي أصغر أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أمضت كامل محكوميتها التي بلغت شهرين وغرامة مالية بقيمة 1500$ قبل أن ترى النور بتاريخ 13 فبراير 2015، حيث لم يُسمح لأهلها بزيارتها أو إدخال أي ملابس أو كتب مدرسية لها خلال فترة الاعتقال. لم تعتقل ملاك من ساحة المعركة أو أثناء مطاردة ساخنة أو حتى خلال مواجهات مع جنود الاحتلال! بل اعتقلت من أمام مدرستها لحظة خروجها بعد تقدمها للاختبار الأخير من الفصل الدراسي 2014-2015.

إن الاعتقال بحق الأطفال الفلسطينيين ليس سلوكاً عرضياً بل هو سياسة واضحة المعالم، خاصة إذا علمنا أن 40 طفلاً اعتقلوا خلال شهر يناير 2015 فقط، جُلّهم من مدينة القدس (مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان).

هذه السياسة الإسرائيلية لا تقابلها سياسة فلسطينية مقاومة، تراعي أوضاع أولئك الأطفال بعد خروجهم من السجن، فهي لا تلقي بالاً لحاجة “الأطفال المحررين” لإعادة تأهيلهم أو تطوير الأنظمة لتيسير دمجهم في المدارس النظامية. من هؤلاء الأطفال من وجد صعوبة في الاندماج مع أقرانه من الطلبة، نتيجة الآثار النفسية التي تعلق به بسبب الإهانة اليومية التي تعرض لها من قبل السجان الإسرائيلي، فبحسب مركز أحرار ثمة حالات من العدائية لدى بعض الطلبة أدت إلى طرد “الطفل المحرر” من المدرسة، وبالتالي تهديد مستقبله في ظل تجاهل مؤسسات السلطة الرسمية ومؤسسات حقوق الإنسان لهذه الفئة من الأطفال التي لا تعاني الفقر أو اليتم فحسب بل تعاني أعراض الرجولة المبكرة التي –بلا شك- ليس كلها خير.

فـ “الطفل المحرر” الذي عايش صعوبة أن يكون في فصل دراسي، جميع من فيه أصغر منه سناً، وأقل منه وعياً ثورياً، بل إن ما لديهم من اهتمامات هي في محل الترف بالنسبة إليه؛ يحتاج إلى أن يتم تطوير منظومة اهتمام شاملة ترعاه طفلاً وتربيه رجلاً؛ فهؤلاء هم أطفال اليوم وقادة المستقبل، طلائع التحرير وساسة الدولة، عدة اليوم لمستقبل أفضل.


* كاتب وباحث فلسطيني

One thought on “اعتقال الاطفال الفلسطينيين .. سياسة عدوانية تحتاج لسياسة اهتمام مكافئة

  1. أطفال بلادي هم أبطال الثورة وعنوان التحدي
    ولدو من رحم المعانات ليسطرو بكبريائهم حروف العز والفخر
    فإن كانت الطفولة في وطني تسجن وتستبد فنحن نفخر بأننا أسرا محررون
    shaima

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s