حفل إشهار “عقد الزواج” في وطني

د. ناجي شكري الظاظا*

Dr. Naji Shukri Alzaza يعتبر إشهار الزواج من سنة الإسلام التي حافظ عليها أهل فلسطين، حتى صارت عرفاً لا يمكن تجاوزه، فأوجدوا له تقاليداً جميلة وصاغوا له طقوساً تناقلتها الأجيال عبر الزمن. فالإشهار ليس من الأشياء الجانبية التي قد يتم تجاوزها بين العائلات الفلسطينية بل هي من ضروريات أن يكون العروسين مخطوبين عرفاً، وهو هنا ليس حفل الزفاف الذي تقيمه النساء بل هو حفل إشهار عقد الزواج عند الرجال والذي يلي “كتب الكتاب” أو ما يعرف “عقد القران”؛ ويسبق حفل الزفاف أي “ليلة البِناء” بالمصطلح الشرعي. صحيح أن عادات أهل القرى تختلف عن عادات أهل المدن في بعض التفاصيل؛ ولعل أهل الضفة الغربية تختلف مراسم الإشهار عندهم عن أهل قطاع غزة، إلاّ أن الكل مجمع على أنه لابد من تلك السنة أن تقام وأن ذلك التقليد يجب أن يحافظ عليه، فهو يدخل الفرح والسعادة على عائلتي العروسين عوضاً عن أن ذلك فيه تأسياً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في إشهار الزفاف. ومن السنة إشهار ذلك العقد العظيم والميثاق الغليط في بيوت الله المساجد.

وهنا أود أن أتحدث عن شكل من الأشكال المشهورة لإشهار حفل الزواج في غزة، ففي المسجد أو في صالة خاصة يجلس العريس ووالده ووالد العروس على منصة الحفل، فيبدأ عريف الحفل بِطيّب الكلام وعذب العبارة، ويقدم بين يدي الحفل آيات من كتاب الله عز وجل، ثم يأتي دور المتحدث الرئيس -وهو عادة ضيف الحفل- فيقدم المتحدث بين يدي الإشهار كلمة جميلة تستعرض أهمية الزواج كنموذج للعلاقة الشرعية بين الجنسين في مقابل العلاقات المحرمة، كما يستعرض من التراث الإسلامي الرفيع مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعم آيات القرآن الكريم في الحث على الزواج الذي يحفظ النسل ويرفع شأن الرجل بين الناس بل يباهي به النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

“حفل يرضي ربنا عز وجل، ويوافق سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسعد القلب ويفرح الروح دون صخب أو معصية. حفل يشعرنا بعظمة هذا العقد وعظيم قدره بين الناس، كما يذكرنا بحق الزوج على زوجه وحق الزوجه على زوجها”

ومن عادة حفلات الإشهار وخاصة تلك التي تكون في المسجد تُطَيّب بشئ من النشيد العذب الذي يدخل الفرح والسرور على أهل الفرح والحضور جميعاً؛ نشيد رقيقة

كلماته، عذبة ألحانه، صادقة أحاسيسه.

ومن جميل ما يقال في هذا المقام:

قوله تعالى: “وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً”، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج وخص بذلك الشباب فقال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج”. وقال عليه الصلاة والسلام مرغباً في الزواج وكثرة الولد: تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة.

10974582_782501965164152_8523917393503724872_o إن الشاب المسلم يبحث عن الزوجة التي إذا نظر إليها أسرته وإذا غاب عنها حفظته، وهي تبحث عن الزوج الذي إذا أحبها أكرمها وإذا كرهها لم يهنها. فالمرأة تنكح لأربع كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: “تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك”. واليوم قد جمع للعريس الخير كله: حسباً ونسباً و (جمالاً)🙂

ونوصي عريسنا بتقوى الله وحسن المعاشرة، ونذكره بأنه الرجل إذا كره من زوجه شيئاً؛ أحب شيئاً آخر. وأن الزوجة أنسٌ للرجل فيأنس بها بما أحل الله وشرّع.

وهنا يأتي وقت إعلان أنه قد تم عقد زواج الشاب الأديب المهذب ابن الحسب والنسب فلان بن فلان على صاحبة الصون والعفاف الشابة الأديبة المهذبة فلانة بنت فلان على سنة الله ورسوله وعلى المهر المسمى بينهما.

هذا هو حفل إشهار الزفاف في وطني فلسطين، حفل يرضي ربنا عز وجل، ويوافق سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسعد القلب ويفرح الروح دون صخب أو معصية. حفل يشعرنا بعظمة هذا العقد وعظيم قدره بين الناس، كما يذكرنا بحق الزوج على زوجه وحق الزوجه على زوجها. طابت أفراحكم وشرفت أنسابكم وتبوأتم من الجنة منزلاً.


* كاتب وباحث فلسطيني

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s