عملية عاصفة الحزم .. بين الحزم والحسم

د. ناجي شكري الظاظا*

Dr. Naji Shukri Alzaza لا يزال الوقت مبكراً للحكم على نتائج الفعل العربي المشترك، بل لا يزال مبكراً أكثر للحديث عن تكامل الفعل العربي والإسلامي لحسم القضايا العالقة في المنطقة. لكن النظر في واقع الحال يعطي بصيص أمل واضح بأن مستقبل العرب والمسلمين لا يمكن أن يرسمه غيرهم ولا يمكن أن يحمي أمنهم القومي شرعية أممية أو قوات أجنبية.

لا شك أن عملية "عاصفة الحزم" تحظى بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية، بل إنها تقدم بالفعل الدعم اللوجستي والاستخباري للعملية كما أعلنت الخارجية الأمريكية نفسها. إن الدعم الأمريكي لا يعني أن العملية مشبوهة أو تعتبر عبثاً في المنطقة بالمعنى السلبي، فالسياسة هنا تَظهر بشكل واضح، ومصالح الدول قد تتعارض في وقت ما أو مكان ما؛ تتوافق في مكان ما في نفس زمن التعارض في مكان آخر. ولعل اسم العملية التي بدأت خليجية ضد الحوثيين وأنصار المخلوع علي عبد الله صالح “عاصفة الحزم” يذكرنا باسم العملية الأمريكية على العراق ‫”‏عاصفة الصحراء” بما تحمله تلك العملية من معالم ضعف العرب واستقوائهم بالأجنبي ضد شقيقهم العربي وجارهم القومي وسَمِيّهم في الملة والدين! غير أن أي فعل عربي وإسلامي شجاع -حتى وإن شابه شيء من التأخير أو الانتقائية- يعتبر في الاتجاه الصحيح.

لا نتمنى مزيداً من الدماء في اليمن –سنة وشيعة- لكننا نبحث عن توجيه بوصلة القوة العربية والإسلامية لـ "حزم" قراراتها في قضاياها الحقيقية من أجل "حسم" الصراع الحقيقي مع عدو العروبة والإسلام “إسرائيل”

صحيح أن القضية الفلسطينية شَكَتْ -ولا تزال- من ضعف الفعل العربي، بل يمكننا القول من التآمر العربي، حتى أن هناك من تحدث عن “تحالف عربي” ضد مشروع تحرير فلسطين؛ إلاّ أن أي تغير في مواقف العرب التقليدية التي تستند على استجلاب الأجنبي ضد الخصوم والبحث عن شرعية دولية لحسم قضاياهم الداخلية؛ سيعتبر إيجابياً لصالح فلسطين وقضية الأمة! وبالضرورة فإن نجاح عملية ‏عاصفة الحزم في وضع حد لطموح الحوثيين في ‫‏اليمن سيعطينا أملاً واضحاً بأننا كعرب لازلنا نستطيع الفعل، لو أردنا! وأن سؤالاً مشروعاً سيطرح نفسه: لماذا لا نرى هذا الفعل العربي والإسلامي المشترك ضد عدو العرب والمسلمين "إسرائيل"؟ والسؤال قد يصبح أكثر إلحاحاً وإحراجاً في حال إقدام إسرائيل على حرب جديدة ضد غزة!

ولا شك بأن هناك الكثير من التساؤلات حول مألات هذه العملية على المنطقة، خاصة في الوقت الذي نرى فيه مشاركة دولتين إسلاميتين كبيرتين في دعم العملية هما باكستان وتركيا. وهذا بالتأكيد موقف مواجه ومجابه للموقف الإيراني الداعم للحوثيين. فهل ستبقى إيران تدير موقفها في اليمن –ضد عاصفة الحزم- عبر التصريحات الدبلوماسية والتهديدات العريضة؟ وهنا يظهر جلياً بأنه إذا لم تتدخل ‫‏إيران بشكل مباشر ضد ‫‏عاصفة الحزم فإن ‏إسرائيل والشيطان الأمريكي سيبقيان في عافية لسنوات قادمة. نحن لا نتمنى مزيداً من الدماء في اليمن –سنة وشيعة وزيدية- لكننا نبحث عن توجيه بوصلة القوة العربية والإسلامية لـ "حزم" قراراتها في قضاياها الحقيقية من أجل "حسم" الصراع الحقيقي مع عدو العروبة والإسلام “إسرائيل”.

وقد رأينا أن رسالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الموحَدة لملوك ورؤساء دول مجلس التعاون الخليجي والتي أُرسلت يوم 24 مارس 2015 قد حركت -في اليوم التالي مباشرة- جيوشهم –عدا عُمان- بالإضافة إلى خمس دول عربية وإسلامية أخرى هي باكستان والسودان والأردن والمغرب ومصر. تحركوا بهدف “المحافظة على وحدة اليمن” وحماية ”للأمن القومي العربي” واستجابة لنداء “رئيس اليمن الشرعي” وتحت مظلة “اتفاقية الدفاع العربي المشترك”.

إن التحرك العربي والإسلامي والخليجي ضد الحوثيين بالضرورة سيعلي من الأصوات المنادية بضم اليمن لدول مجلس التعاون الخليجي، من أجل حماية حدود المجلس الجنوبية وتحصيناً للأمن “القومي العربي” ضد المد “الفارسي” الذي تمثله إيران.

وهنا لا يغيب عنا تشابك المصالح والمواقف بين تلك الدول في العراق وسوريا وليبيا، غير أن مقتضى الحال يفرض النظر على كل قضية في سياقها الزماني والمكاني، من غير إغفال لوحدة الحال وأهمية المصير المشترك. وهذه فرصة للقوة العربية والإسلامية لتحويل حزمها ضد الحوثيين في اليمن إلى حسم ضد الصهاينة في فلسطين.


* كاتب وباحث فلسطيني

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s