نظام أندرويد من فكرة ناشئة إلى رحابة جوجل

thumb.png

لا شك أن الأفكار الإبداعية لا تحظى –أول الأمر- بالترحيب والقبول الواسعين، وكم من فكرة استهزأ بها أناس كانت بعد ذلك هي طوق نجاتهم ومبعث شهرتهم. لم تكن تدرك شركة سامسونج أن نظام أندرويد لتشغيل الهواتف الذكية الذي سخرت منه أول مرة هو الذي سيحملها إلى قمة السوق وسيجعل هواتفها هي المفضلة على منافستها “نوكيا”!

تشير الدراسات العلمية إلى أن الأجهزة الذكية هي ما يسيطر على سوق أجهزة الموبايل، فهي تتراواح بين 70-80 في المائة. علماً أن أول جهاز هاتف محمول كان من شركة موتورولا الأمريكية عام 1983م الذي كان يزن 785 جرام تقريباً! ولك أن تتخيل كم سيكون الفارق بين إمكانيات ذلك الجهاز وأجهزة الهاتف المحمول الذكية في 2015.

ولا شك أن مواصفات الأجهزة المادية -كسعة الذاكرة وسرعة المعالج- تلعب دوراً أساسياً في قياس أداء أجهزة الموبايل وإمكانياتها؛ إلاّ أن أنظمة التشغيل هي التي تمنح تلك الأجهزة فرص المنافسة والانتشار! فالمستخدم في الحقيقة يتعامل مع نظام التشغيل والبرامج لإنجاز أعماله والحصول على الترفيه الذي يريده.

ولعل نظام التشغيل أندرويد هو أشهر تلك الأنظمة بل هو الذي منح أجهزة سامسونج تلك الشهرة والحصة السوقية الواسعة بعد أن كانت تعتمد على نظامها “بادا” Bada وهو نظام يشبه نظام “سيمبيان” Symbian الذي اعتمدت عليه أجهزة نوكيا لسنوات طويلة. وكلمة أندرويد تعني “الرجل الآلي” أو الرجل الذي يشبه الآلة.

يعتبر “أندي روبين” هو الأب الروحي لنظام أندرويد، وقد تنقل روبين من شركة إلى شركة قبل أن يصل إلى أن يكون المسئول الأول على أندرويد في شركة جوجل العملاقة. عمل روبين مهندساً في شركة أبل 1989-1992م ومديراً لشركة مايكروسوفت 1997-1999م. أسس روبين شركته أندرويد الناشئة مع ثلاثة من أصدقائه، وكان المنتج الرئيسي هو انتاج نظام تشغيل للهواتف الذكية بالاعتماد على نواة نظام لينوكس، عند عرض النظام على شركة سامسونج في حينه؛ سخرت الشركة الكورية الجنوبية من النظام، غير أن شركة جوجل الأمريكية قد رأت في تلك الفكرة فرصة نجاح للدخول إلى عالم الهواتف الذكية، فقامت جوجل في عام 2005 بالاستحواذ على شركة أندرويد مع كامل فريقها.

عمل الفريق برئاسة روبين ثلاث سنوات لتطوير النظام ليتناسب مع الهواتف الذكية ليتم الإعلان عن الإصدار الأول عام 2008 ليعمل على أجهزة HTC، معلناً عن مولد نظام التشغيل الذي يهيمن على سوق الهواتف الذكية فقد اعتمدته بعد ذلك معظم شركات صناعة الهواتف مثل “سامسونج” و”إل جي” و”سوني” اليابانية. في عام 2011 تم الإعلان عن مولد نسخة أندرويد بدعم كامل للغة العربية.

ومن اللافت للانتباه التسميات التي تطلقها جوجل على إصدارات أندرويد، فهي تحمل أسماء أصناف متنوعة للحلويات بهدف جذب المستخدمين إلى أشياء يحبونها. وهي مرتبة هجائياً بحسب اللغة الإنجليزية، ومنها خبز الزنجبيل، وقرص العسل، أيس كريم، وحبيبات الجلي، وكيت كات، والمصاصة!

نجحت جوجل في جعل أندرويد نظام التشغيل الأكثر شهرة بين المستخدمين مما دفع شركات صناعة الأجهزة الذكية كالموبايل والأجهزة اللوحية لاعتماده لتشغيل أجهزتها، فالنظام مفتوح المصدر مما يسمح لها إضافة بعض اللمسات الخاصة بها على واجهته الرئيسية بل وإثرائه ببعض الإضافات التي تراها مناسبة. ومن الجيد هنا القول بأن نجاح أندرويد هو الذي كان الضربة القاصمة لشركة نوكيا الفنلندية حيث تراجعت مبيعاتها بشكل دراماتيكي مما دفعها لبيع قطاع الموبايل في الشركة إلى شركة مايكروسوفت صاحبة نظام ويندوز الشهير!

نجحت أندرويد “الفكرة” لتصبح أحد أهم منتجات شركة جوجل العملاقة التي تعمل على إيصالها ليكون نظام التشغيل الرئيس لأجهزة المستقبل كالنظارة وساعة اليد.

د. ناجي شكري الظاظا: كاتب وباحث فلسطيني

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s