أنظمة تشغيل الحاسوب بين شهرة الشركات وكفاءة الأداء

thumb.png

رغم شهرة أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية وسعة انتشارها إلاّ المستخدم لا يزال يعنيه الميزات الفريدة التي تحملها له أنظمة تشغيل الحاسوب. فلا تزال برامج الحاسوب بحاجة لعتاد أقوى للقيام بالأعمال الخاصة والكبيرة كالتصميم ثنائي الأبعاد وثلاثي الأبعاد والبرامج المحاسبية والمكتبية. فالكيان المادي هو الموارد التي يوفرها الحاسوب كالذاكرة والمعالج ووحدات الإدخال والإخراج. ولا تزال أجهزة الحاسوب توفر كل المرونة اللازمة لأصحاب الأعمال الكبيرة في غرف المونتاج التلفزيوني ومكاتب الإخراج الصحفي وحتى مراكز تصميم المواقع الإلكترونية.

يُنظر إلى نظام التشغيل على أنه وسيط بين مستخدم الحاسوب وعتاد الجهاز المادي، ويهدف نظام التشغيل إلى تنفيذ البرامج لصالح المستخدم ومساعدته في حل المشاكل التي تواجهه بطريقة سهلة، كما أن نظام التشغيل هو الذي يجعل الحاسوب ملائم للاستخدام من قبل الانسان فلا يمكن للإنسان التعامل مع الكيان المادي بشكل مباشر، وبالتالي فإن نظام التشغيل يتيح استخدام مكونات وأجهزة الكيان المادي بفاعلية وكفاءة عاليتين. ومعلوم أن نظام التشغيل يسيطر سيطرة كاملة على جهاز الحاسوب فهو الذي يسمح لعدة برامج وتطبيقات أن تتشارك على الجهاز نفسه وأن تعمل كلها جنباً إلى جنب، ويقوم بالتنسيق فيما بينها لتقوم بعملها.

تتعدد أنظمة التشغيل للأجهزة الشخصية ولكن أشهرها وأكثرها انتشاراً على الإطلاق هو نظام التشغيل ويندوز Windows من إنتاج شركة مايكروسوفت. حيث تفيد الإحصاءات والدراسات العلمية أن نسبة المستخدمين لنظام ويندوز على حواسيبهم الشخصية تصل إلى 90%، يتلوه نظام التشغيل ماك أو أس Mac OS من شركة أبل ماكنتوش وتصل نسبته إلى 7%، فيما تصل نسبة استخدام نظام التشغيل لينوكس Linux إلى 2% فقط

وهناك العديد من الأنظمة الأخرى التي تصل نسبتها إلى 1%. ومن الجدير بالذكر أن هذه النسب تنطبق فقط على استخدام أنظمة التشغيل على الحواسيب الشخصية وليس على الأجهزة الرئيسة (السيرفرات) أو الأجهزة الذكية –وإن كانت هي عبارة عن نموذج مصغر لها- أو تلك التي تستخدم كخادمات في أنظمة الشبكات، حيث يسيطر نظام التشغيل لينوكس على معظم هذه الاستخدامات لما يتميز به من الكفاءة والفاعلية والثبات.

وتتميز أنظمة التشغيل بواجهات الاستخدام التي توفر للمستخدم سهولة الوصول لما يريد بأسرع وقت وأقل جهد وأجمل مظهر، غير أن ذلك يعتمد على قوة موارد النظام والعتاد الذي يقوم بتشغيله النظام.

بعض أنظمة التشغيل مثل لينوكس تتمتع بحرية البرامج والتطبيقات. فهو نظام تشغيل مفتوح المصدر بمعنى أن أي مطور أنظمة يمكنه الحصول على الكود (الشيفرة البرمجية) والتعديل عليه ليصنع نسخته الخاصة بشكل كامل. بعكس الأنظمة المغلقة التي يجب أن يتم اصدارها من الشركة الأم دون القدرة على التعديل أو التخصيص لطبيعة النظام الداخلية، ومثال ذلك نظامي ويندوز وماكنتوش.

تلك الحرية هي التي مكنت شركة جوجل من إنتاج نظام أندرويد ليتناسب مع الأجهزة الذكية المحمولة واللوحية، ليصبح النظام الأشهر في عالم الموبايل وصاحب أعلى حصة سوقية.

إن كفاءة نظام التشغيل هي ما يبحث عنه المستخدم إذا ما تجاوز الحاجز النفسي الذي وضعته الدعاية الضخمة لشركات البرمجيات التي تهدف إلى تسويق منتجاتها على أساس تجاري مما يتطلب أن تكون الشيفرة مغلقة ومقيدة. وهذا بالضبط ما نحتاج للعمل المتواصل من أجل كسره! فمن يستخدم الأنظمة مفتوحة المصدر يكتشف كم كان محروماً من متعة الحرية في اختيار بدائل البرامج التطبيقية من المخازن التي توفرها مجموعات التطوير وشركات الاستضافة العالمية وهو ما تعود عليه مستخدمو الاجهزة الذكية، في تغير استراتيجي عن الحاجة لشراء البرامج والتطبيقات بأثمان باهظة أو البحث عن الكراكات والأرقام التسلسلية بطريقة غير شرعية من أجل كسر الحماية.

كفاءة الأنظمة والتطبيقات لا توفرها الشهرة والدعاية بل تجربة الاستخدام الحقيقية بعيداً عن التشويه لأهداف تجارية ترفع من قيمة المشهور على حساب الكفاءة.

د. ناجي شكري الظاظا: كاتب وباحث فلسطيني

2 thoughts on “أنظمة تشغيل الحاسوب بين شهرة الشركات وكفاءة الأداء

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s