لإنتاج برمجيات ناجحة تأكد من تقييم المستخدم أولاً

copy-fe203c831945.png

لا شك بأن كل صاحب برنامج يبحث عن فرص نجاح منتجه من خلال زيادة عدد المستخدمين أو عدد النسخ التي يتم بيعها في سوق البرمجيات، ويعتبر تقييم الاستخدام Usability أحد أهم عوامل الجودة ومحددات النجاح في أنظمة المعلومات، وهو الذي يعنى بسهولة استخدام النظام وسهولة تعلمه دون الحاجة إلى مرشد خاص.

إن تقييم الاستخدام مهم جداً لاختبار ووصف جودة كافة أنواع أنظمة المعلومات سواء كانت موقع الكتروني أو تطبيق للحاسوب الشخصي أو حتى تطبيق للهاتف الجوال، بل إن البرمجيات التي تحصل على تقييم استخدام مرتفع هي تلك البرمجيات التي تمكن المستخدمين من أداء وظائفهم بكفاءة وفعالية.

“كثيرة هي البرمجيات التي تطرح في السوق لتلبية احتياجات المستخدمين غير أن القليل منها ما ينجح ويحظى برضى المستخدمين، بل إن القليل ما يحافظ على استخدامه على المدى البعيد ويَنصحُ الآخرين باستخدامه!”

ويرى بعض الباحثين أن تقييم الاستخدام يجب أن تتم على النموذج الأولي Prototype لأي برنامج، وفي الحقيقة فإن البرمجيات التي لا تحظى باختبارات الاستخدام هي برمجيات لا دليل على أنها ستحظى بقبول ورضى المستخدمين.

ويمكنني القول بأن معظم البرمجيات المحلية لا تحظى بتلك الفرصة “فرصة التقييم”! بل إن الشركات والأفراد المطورين يعلنون دائماً عن منتجاتهم البرمجية على أنها “سهلة الاستخدام” ويركزون في دعايتهم على أنها “تساعدك على أداء مهامك بفعالية وكفاءة عاليتين” وبعض المنتجات يقول عنها أصحابها أنها “الأفضل”! فمن أين حصل أولئك على كل هذا الإطراء؟ هل برمجياتهم ممتازة لأنها صممت باستخدام لغة حديثة؟ أم لأنها تعتمد على إطار عمل framework متطور؟ أم لأن تحليل المتطلبات تم الحصول عليه من خبراء مرموقون؟

في الحقيقة كل ذلك لا قيمة له عندما يصرح المستخدم أن “هذا النظام” أو البرنامج “صعب الاستخدام” أو “لا تتمتع واجهاته بنسق مناسب” أو حتى يرفض استخدام البرنامج لأنه “يشعر بأنه لا يلبي احتياجاته”!

 كثيرة هي البرمجيات التي تطرح في السوق لتلبية احتياجات المستخدمين غير أن القليل منها ما ينجح ويحظى برضى المستخدمين، بل إن القليل ما يحافظ على استخدامه على المدى البعيد ويَنصحُ الآخرين باستخدامه. هذا لا ينطبق على البرمجيات الصغيرة فحسب بل إن شركات كبيرة مثل مايكروسوفت قد روجت لنظام تشغيلها ويندوز ميلينيوم Windows MEعلى أنه “ويندوز الألفية” وأنه النظام الأفضل للألعاب والوسائط المتعددة. جاء إصدار ويندوز ملينيوم عام 2000 بعد قصة نجاح واضحة لويندوز 98 غير أن ملينيوم لم يلبث سوى سنة واحدة ليتم اصدار ويندوز إكس بي Windows XP في عام 2001 وبذلك أسدل الستار على ذلك النظام الذي تمنت مايكروسوفت أن يكون اختيار المستخدم الأول للحواسيب الشخصية، وذلك لم يحدث حيث واجه ملينيوم انتقادات كثيرة بأنه بطيء وغير مستقر ويعاني من كثرة التوقف المفاجئ أثناء العمل.

ويرى باحثون بأن تقييم الاستخدام يجب أن يراعي خمسة عوامل هي سهولة التعلّم، وكفاءة الأداء، والقدرة على التذكر، والتعامل مع الأخطاء، والرضى الشخصي. وهنا لا بد من التأكيد على أن نجاح أي برنامج لا يأتي من علو درجات اختبارات الأداء ولكن من تقييمات السلوك التي تصدر عن المستخدم! الأمر الذي لابد أن يكون ناتج عن مستخدم النظام الحقيقي أو بالأحرى الفئات التي تم تصميم النظام ليساعدهم على أداء أعمالهم ومهامهم.

ولعل نظرية قبول التكنولوجية بنسختها الثالثة 2008 للباحِثَيْن “فينكاتش” و “بالا” قد ركزت على أنه عندما يتم عرض تكنولوجيا معينة على المستخدم (الإنسان) فإن عوامل معينة هي التي تؤثر على قراره متى وكيف يستخدمها. وقد حددت النظرية أن هناك عاملين أساسيين هما، أولاً: شعور أو إدراك المستخدم بأن استخدام تلك التكنولوجيا –أو ذلك النظام- سيعزز أداءه لمهامه بمعنى أن “النظام مفيد”. ثانياً: شعور أو إدراك المستخدم بان استخدام تلك التكنولوجيا لا يتطلب منه جهداً كبيراً بمعنى أنه “سهل الاستخدام”.

إن إنتاج برمجيات ناجحة لابد وأن يترافق مع اختبارات وتقييمات الاستخدام التي تتولاها –عادة- مؤسسات انتاج البرمجيات أو باحثون متخصصون في تقييم البرمجيات الأمر الذي يجب أن يسترعي اهتمام كافة المؤسسات الفلسطينية في القطاعين العام والخاص وحتى البرامج التي يتم لتطويرها لأغراض أكاديمية وبحثية.

د. ناجي شكري الظاظا: كاتب وباحث فلسطيني

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s