الشحن اللاسلكي حقيقة تكنولوجية وليست حلماً مستقبلياً

copy-thumb3.png

لا شك أن خاصية التنقل التي تصبغ تقنيات هذا العصر هي ما يجذب الناس أكثر فأكثر، فأن تكون قادراً على الوصول إلى الانترنت من أي مكان وفي أي وقت عبر الشبكة اللاسلكية، والقيام بكافة مهامك كذلك حيثما كان مكانك بغض النظر عن الوقت، أكان وقت الدوام أو خارجه، في البيت أو المتنزه؛ كل ذلك يجعلك أكثر انتاجاً وارتياحاً في اختيار الوقت والمكان المناسبين لك ولطبيعة المهمة التي تريدها.

ولا شك أن تلك الخاصية -التنقل- تتطلب استخدام اجهزة وتقنيات قابلة للتعاطي معها، سواء على مستوى الحجم أو الكفاءة، إضافة إلى توفر الشحنة الكهربائية الكافية للمكث أطول مدة ممكنة بدون الحاجة لاستخدام وصلة الكهرباء السلكية لإعادة الشحن. إن كافة الأجهزة المحمولة سواء كانت اللابتوب أو الموبايل أو الأجهزة اللوحية تحتاج إلى إعادة شحن كل عدة ساعات.

“يتم الشحن اللاسلكي بمجرد وضع الجهاز المراد شحنه كالهاتف النقال بالقرب من مصدر الشحن ليتم شحنه مباشرة بدون أي توصيلات”

من هنا جاءت الحاجة للتفكير في توفير تقنية تستغني عن الأسلاك لشحن الأجهزة عن بعد. في شهر ديسمبر 2008 تأسست جمعية الطاقة اللاسلكية، وتحدثت عن مشروع يُعرف باسم “تشي” لتوفير خاصية الشحن اللاسلكي Charging Wireless للأجهزة المحمولة. ثم توالت الشركات في الانضمام إلى قطار البحث والتطوير في مجال الشحن اللاسلكي مثل شركة سامسونج الكورية وشركة إنتل الأمريكية، وشركة انيرجايزر الأمريكية لصناعة البطاريات وشركة نوكيا الفنلندية وهواوي الصينية.

تعد تقنية الشحن اللاسلكي من التقنيات الحديثة، ويقول الخبراء أنها ستتطور وتنتشر بشكل كبير في السنوات المقبلة نظراً لأهميتها في تسهيل شحن الأجهزة بدون الحاجة لاستخدام كوابل أو أسلاك كهربائية تقليدية. فالشحن اللاسلكي يستغنى بشكل نهائي عن الأسلاك وتوصيلاتها بل عن الشاحن نفسه وتعقيداته وأنواعه المختلفة، فالشحن اللاسلكي يتم بمجرد وضع الجهاز المراد شحنه كالهاتف النقال بالقرب من مصدر الشحن ليتم شحنه مباشرة بدون أي توصيلات.

كثير منا يحلم ليس فقط بالشحن اللاسلكي ولكن بنقل الكهرباء نفسها لاسلكياً. وفكرة نقل الكهرباء لاسلكياً فكرة قديمة قدّمها العالم الأمريكي “نيكولا تسلا” وقد نجح بالفعل في نقل الكهرباء لاسلكياً, ولكن توجد بعض العوائق التي تحول دون انتشار هذا الاختراع على نطاق واسع.

وتقوم فكرة الشحن اللاسلكي على نفس فكرة نقل الكهرباء لاسلكياً, حيث يوجد ملفان متشابهان أحدهما في مصدر التيار الكهربائي والآخر في الجهاز المراد شحنه, وعندما يتم توصيل الكهرباء للملف المصدر يتم إحداث مجال مغناطيسي حوله. عندما يتم وضع الجهاز المراد شحنه بجوار مصدر التيار الذي يحتوي على الملف يقوم الملف المستقبل بالجهاز بالشحن عن طريق المجال المغناطيسي للملف في مصدر التيار, وبذلك تتم عملية الشحن.

وقد بدأت العديد من الشركات في تصنيع منتجات تستخدم هذا الأسلوب الحديث في شحن بطارياتها لاسلكياً بعيداً عن تعقيدات الأسلاك مثل الهواتف النقالة واللابتوب. وقد كانت شركة كرايسلر لصناعة السيارات أول شركة تقوم بهذه الخطوة وهذا التوجه الجديد نحو عالم الشحن اللاسلكي. فقد أعلنت أنها قامت بإنتاج السيارة دودج دارت 2013 والتى تحوى تقنية الشحن اللاسلكي للعديد من الهواتف الذكية مثل الآيفون iphone والبلاك بيري BlackBerry والكاميرات الرقمية وأجهزة مشغلات الموسيقي إم بي ثري MP3 والعديد من الاجهزة المشابهة. وبالتأكيد ستتبع خطاها باقي شركات السيارات وبالتالي فسيتم دعم الشحن اللاسلكي أكثر وأكثر من قبل الشركات المصنعه للهواتف الذكية.

كما قامت شركة ديل Dell للحاسبات بإنتاج اللابتوب Latitude Z المزود بقاعدة خاصة تمكنه من الشحن اللاسلكي أتوماتيكياً بدون أي أسلاك.

ويبدو أن هذه التقنية ستنتشر شيئاً فشيئاً نظراً لما تقدمه من سهولة في التعامل مع الأجهزة بدون أي تعقيدات في عملية الشحن التي هي أساس معظم الاجهزة الإلكترونية التى نستخدمها في حياتنا اليومية. وكونها تقنية تعتبر حديثة نسبياً فهي تحتاج إلى الكثير من التطوير حتى تؤتي ثمارها وتكون على الصورة المطلوبة تجارياً وانتشاراً.

د. ناجي شكري الظاظا: كاتب وباحث فلسطيني

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s