الخرائط الذهنية منظومة تفكير تعززها التكنولوجيا

thumb.png

لا تزال التكنولوجيا تثري حياتنا اليومية بالتطبيقات والبرامج التي تساعدنا في انجاز مهامنا بكفاءة وفعالية عاليتين. تعد الخرائط الذهنية “Mind Maps” أحد تطبيقات الجغرافيا السلوكية التي تُعنى بوصف المعرفة بناء على مكانها، وتركز على العمليات المعرفية الكامنة وراء التفكير المكاني، وصنع القرار والسلوك الفردي. تعتبر الخرائط الذهنية تعبير بصري لطريقة العقل البشري في التفكير، بحيث يتم تسلسل الأفكار والمعلومات بانسيابية من خلال ربط الكلمات والأفكار بصور، تسلسل يمتد من الفكرة الأساسية وصولا إلى آخر فرع من التفريعات والتشعبات.
ينتج عن كل ذلك رسم توضيحي سهل المراجعة والاستحضار والتذكر. هذه الطريقة توظف فصي الدماغ الأيمن والأيسر مما يزيد من كفاءة الإنسان سواء كان طالباً في مدرسة أو جامعة أو حتى شخص يود التفكير بشكل حر وبانسيابية وطلاقة. ومعلوم أن الدماغ البشري عبارة عن فصين “شقين” الفص الأيمن يهتم بالألوان والأشكال والأبعاد والألحان والأصوات والمشاعر، أما الفص الأيسر فيهتم بالأرقام والحسابات والتحليل والترتيب والتفكير.

“لا يزال العقل البشري في تطور دائم، يستطيع من خلاله أن يدرك كنهه وقدراته في إدارة الإنسان وحياته، وهو تطور تواكبه -بالضرورة- طفرات نظرية ثم تقنية تجعل منه -بحق- سيد الأرض وصاحب خارطتها الجغرافية والقادر على استحضارها ذهنياً”

يمكن وصف الطريقة بأنها تعتمد على “رسم دائرة تمثل الفكرة أو الموضوع الرئيسي ثم ترسم منه فروعاً للأفكار الرئيسية المتعلقة بهذا الموضوع وتكتب على كل فرع كلمة واحدة فقط للتعبير عنه. ويمكن وضع صور رمزية على كل فرع تمثل معناه، وكذلك استخدام الألوان المختلفة للفروع المخلتفة، وهكذا يستمر التفرع حتى تكون في النهاية شكلاً أشبه بشجرة أو خريطة تعبر عن الفكرة بكل جوانبها”.
ولعل الشائع عن تطبيقات الخرائط الذهنية هو مساعدة الطلبة في تذكر دروسهم؛ وهذا صحيح، لكن الدراسات العلمية أخضعتها لجوانب اجتماعية وسلوكية مهمة. فقد أظهرت نتائج دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية حول تصورات الخوف لدى الناس في مدينة لوس أنجلوس، أن خوف الإنسان لا يرتبط بارتفاع معدلات الجريمة في مكان ما، بل إنه مرتبط بتركيز وجود بعض العرقيات في منطقة جغرافية معينة، وبالتالي تجد سلوك الإنسان في تجنب  بعض المناطق هو تعبير عن خوفه من العرقيات فيها. حيث أن الصورة الذهنية عن تلك العرقيات هي العدوانية والشذوذ السلوكي مثلاً.
ولعل “كيفن لينش” صاحب كتاب صورة المدينة “The Image of the City” لم يكن يدرك في ستينيات القرن الماضي أن التطور التكنولوجي سيجعل من كتاباته شيئاً اسمه “الخارطة الذهنية” التي أنشئت لها البرمجيات والتطبيقات تسهيلاً وتيسيراً على الإنسان لصنع خرائطه الذهنية لأي شأن من شئون حياته. كثيرة هي البرمجيات التي تخدم إنشاء الخرائط الذهنية منها ما هو مفتوح المصدر مثل برنامج FreeMind الذي يدعم نظام التشغيل ويندوز ونظام لينوكس وكذلك نظام ماكنتوش، ومنها ما هو مغلق المصدر مثل Nova Mind والذي يدعم نظام ويندوز وأجهزة الموبايل والأجهزة اللوحية التي تعمل على نظام أندرويد ونظام ماكنتوشiOS، وبعضها يدعم البرمجة السحابية التي تتيح للمستخدمين انجاز خرائطهم الذهنية ومشاركتها من أي مكان وفي أي وقت باستخدام أي متصفح انترنت.
لا يزال العقل البشري في تطور دائم، يستطيع من خلاله أن يدرك كنهه وقدراته في إدارة الإنسان وحياته، وهو تطور تواكبه -بالضرورة- طفرات نظرية ثم تقنية تجعل منه -بحق- سيد الأرض وصاحب خارطتها الجغرافية والقادر على استحضارها ذهنياً.

د. ناجي شكري الظاظا: كاتب وباحث فلسطيني

Leave a Reply أترك ملاحظتك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s